السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
129
تفسير الصراط المستقيم
ولعلّ من هذا وغيره يظهر أيضا ضعف القول الثالث ، وإن اختاره المحقق الطوسي في التجريد ، مستدلَّا بأنّه لا يكفي التصديق بالقلب دون اللسان لقوله تعالى : * ( وجَحَدُوا بِها واسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وعُلُوًّا ) * « 1 » حيث أثبت للكفّار الاستيقان النفسي وهو التصديق القلبي ، فلو كان الإيمان هو التصديق القلبي فقط لزم اجتماع الكفر والإيمان وهو باطل لأنّهما متقابلان ، ولقوله تعالى : * ( فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِه ) * « 2 » حيث أثبت لهم الكفر مع المعرفة القلبيّة ، ولا يكفي الإقرار باللسان دون التصديق أيضا . . . لقوله تعالى : * ( قالَتِ الأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ولكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا ولَمَّا يَدْخُلِ الإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ ) * « 3 » ، وقوله تعالى : * ( ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّه وبِالْيَوْمِ الآخِرِ وما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ) * « 4 » حيث نفي عنهم الايمان مع اعترافهم به باللسان . إذ فيه أنّ الاستدلال على الثاني وإن كان صحيحا موجّها جدّا ، إلَّا أن دليله على الأوّل أخصّ من المدّعى فإنّ الآية إنّما دلَّت على ثبوت الكفر مع الجحود والإنكار الَّذي هو سبب مستقلّ للحكم بالكفر كإنكار الضروري وغيره ، وأين هذا من الحكم بالكفر بمجرد ترك الإقرار باللسان مع التصديق بالجنان ، ولعلَّه هو السبب لرجوعه عن ذلك في غير التجريد من كتبه كقواعد العقائد ، والفصول على المحكي وإن كان استفادته منهما لا يخلو عن تأمّل . ولقد أجاد شيخنا الطبرسي حيث ذكر أنّ أصل الإيمان هو المعرفة باللَّه تعالى وبرسله وبجميع ما جاءت به رسله ، وكلّ عارف بشيء فهو مصدّق به ، واستدلّ عليه
--> ( 1 ) النمل : 14 . ( 2 ) البقرة : 89 . ( 3 ) الحجرات : 14 . ( 4 ) البقرة : 8 .